J-9 : نحو عمارة المعنى.. تونس تستعد لـ 22 ماي
بقلم: إلياس بلاغة (معمار ومؤسس معبد المعنى / مهندسون مواطنون)
تفصلنا تسعة أيام عن موعد ليس كغيره. تسعة أيام ليست لمجرد وقفة احتجاجية، بل هي عدّ تنازلي لاسترداد كرامة مهنة، وإعادة الروح لمدينة استباحتها « دكتاتورية الخرسانة ».
مأزق « العولمة الممحة »
تعيش مدننا اليوم تحت وطأة ما أسميه « العولمة الممحة » (Globalisation Gomme)؛ تلك القوة التي تمسح الهويات، وتلغي الخصوصيات، وتحول أحياءنا إلى فضاءات صامتة خالية من المعنى. المهندس المعماري، الذي كان تاريخياً « باني الحضارة »، يُراد له اليوم أن يكون مجرد أداة إدارية، « طابعاً » يصادق على مشاريع عقارية لا ترى في الإنسان إلا مستهلكاً، وفي الأرض إلا وعاءً للمضاربة.
عمارة المعنى: حين تلتقي المتعة بالمنفعة
شعارنا في « معبد المعنى » واضح: « أن نجمع بين المتعة والمنفعة: عمارة المعنى تبدأ بمتعة الوجود ».
إن معركتنا يوم 22 ماي أمام هيئة المهندسين المعماريين ليست معركة قطاعية ضيقة. إنها صرخة من أجل « المواطنة ». فالعمارة هي التعبير المادي عن الديمقراطية؛ فإما أن نبني فضاءات تكرّس كرامة المواطن، أو نستمر في إنتاج علب إسمنتية تعمق الاغتراب الاجتماعي.
لماذا 22 ماي؟
لقد قمنا يوم 12 ماي بإيداع رسالة مفتوحة لدى رئاسة الجمهورية، وهي خطوة أولى نحو مأسسة هذا الحراك. والآن، ننتقل إلى الميدان.
9 أيام تفصلنا عن لحظة الصدق. نحن لا نطالب بامتيازات، بل نطالب بالحق في ممارسة مهنتنا كـ « وسطاء اجتماعيين »، كحراس للمجال العام، وكشركاء في بناء تونس الغد.
نداء للوعي
إلى زملائي المعماريين، وإلى كل مواطن يؤمن بأن جودة الحياة تبدأ من جودة الفضاء الذي يسكنه: موعدنا يوم 22 ماي هو بداية « عمارة المعنى ». لنوقف عبث التشويه، ولنعد صياغة العقد الاجتماعي بين المعمار والمدينة.
تونس تنهض، والمعنى يبدأ الآن.